يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

159

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

قال يحيى : يقول : يئس أن يفرج ذلك عنه لأنه ليست له نيّة ولا حسبة ولا رجاء . قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ( 84 ) سعيد عن قتادة قال : على ناحيته وما ينوي « 1 » ؛ أي المؤمن على إيمانه والكافر على كفره . فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ / بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا ( 84 ) أي فهو يعلم أن المؤمن أهدى سبيلا من الكافر . قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ ( 85 ) يحيى عن صاحب له عن الأعمش عن مجاهد أن ناسا من اليهود لقوا نبي اللّه وهو على بغلته ، فسألوه عن الروح فأنزل اللّه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 ) . وفي تفسير الكلبي أن المشركين بعثوا رسلا إلى المدينة فقالوا لهم : سلوا اليهود عن محمد وصفوا لهم نعته وقوله ثم اتونا فأخبرونا . فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوا بها علماء اليهود من كل أرض قد اجتمعوا فيها لعيد لهم ، فسألوهم عن محمد ونعتوا لهم نعته ، فقال لهم حبر من أحبار اليهود : إن هذا لنعت النّبيّ الذي نتحدث أن اللّه باعثه في هذه الأرض . فقالت لهم رسل قريش : إنه فقير ، عائل ، يتيم ، لم يتبعه من قومه من أهل الرأي أحد ولا من ذوي الأسنان . فضحك الحبر وقال كذلك نجده . قالت لهم رسل قريش : فإنه يقول قولا عظيما ، يدعو إلى الرحمن [ ويقول إنّ ] « 2 » الذي باليمامة الساحر الكذاب ، يعنون مسيلمة . فقالت لهم اليهود : اذهبوا فسلوا صاحبكم عن خلال ثلاث ، فان الذي باليمامة قد عجز عنهن . فأما اثنتان من الثلاث فإنّه لا يعلمهما « 3 » إلّا نبي فان أخبركم بهما فقد صدق . وأما الثالثة فلا يجترئ عليها أحد . فقالت لهم رسل قريش : أخبرونا بهنّ . فقالت لهم اليهود : سلوه عن أصحاب الكهف والرقيم ، فقصّوا عليهم قصتهم . وسلوه عن ذي القرنين ، وحدّثوهم بأمره . وسلوه عن الروح ، فان أخبركم فيه بشيء فهو كاذب .

--> ( 1 ) الطبري ، 15 / 154 . ( 2 ) إضافة من ابن محكّم 2 / 439 . ( 3 ) في ع : يعلمها . الإصلاح من ابن أبي زمنين ، ورقة : 189 .